خلف بن عباس الزهراوي

29

الجراحة ، المقالة الثلاثون من التصريف لمن عجز عن التأليف

كلمة المحققين كان لحركة الترجمة من اللغات القديمة إلى اللغة العربية في العصور الإسلامية الزاهرة أثر كبير في تطوير وازدهار العلوم في العالم الإسلامي . وكان ذلك على أيدي علماء الأمة الإسلامية وذلك بتشجيع غير محدود من الخلفاء المسلمين خصوصا في العصر العباسي حيث انتشرت الترجمة والتأليف مما ساعد في الارتقاء بالعلوم الطبيعية والطبية ، وكانت في المرحلة الأولى هي ترجمة ما كتبه الأطباء العلماء في العصور القديمة مثل أبقراط وجالينوس . وقد كان من أشهر المترجمين العرب حنين بن إسحاق . ثم تلى عملية الترجمة مرحلة النقل والتعليق والشرح والتي كانت مقتصرة على العلماء والمختصين من الأطباء وتطورت العملية هذه إلى التأليف والابتكار ، ولا يتسع المقام لذكر ماتم في هذا المجال ولكن نذكر من أحسن الأمثلة على ذلك ما قام به الطبيب الجراح أبو العباس خلف الزهراوي في موسوعته « التصريف لمن عجز عن التأليف » والذي نحن بصدد تحقيق المقالة الثلاثين منها في الجراحة . ويلاحظ القراء أن الزهراوي استطاع أن يدرس جل ما كتبه الأوائل في مجال الطب ومن ثم سجل عصارة تجاربه وإبداعه في هذه الموسوعة الطبية سواء ما كان منها في الجراحة أو في الأدوية . ولذلك تظهر أهمية هذا الكتاب في إبراز دور علماء المسلمين في تطوير العلوم الطبية مما لا يدع مجالا للشك فيما لهذا الطبيب البارع من أثر بالغ في علم الطب ، فقد استطاع أن يطور ويبتكر وينتقد ما كان سائدا بين علماء الطب السابقين لعصره سواء كانوا من المسلمين أو من غير المسلمين . والهدف الأساسي من تحقيق هذا الكتاب يعود في المقام الأول إلى